لاتعشق الغرباء

لا تعشق الغرباء

ماذا تنتظر من عشق الغروب

غير الرحيل

وألم لحظة الافول

ماذا تنتظر من عشق الغريب

غير تلويحة الوداع

ودموع فراق … تنتظر الهطول

ماذا تنتظر من عشق الأحزان

غير الذبول

انا والايام

أنا والأيام

علمتني الأيام أن أسلك طرقا غير مألوفة
أن أسبر بحارا غير معروفة
أن أبحر إلى جزر مهجورة
وأبني من رمال شطآنها قصورا
وفي كل قصر أسكن أميرة
علمتني الأيام أن أسير إلى آفاق مجهولة
أعتلي قمما عالية
ارتقيها رغم المهاوي الخطيرة
علمتني الأيام أن أسافر إلى مدن مقبورة
أرسو في موانئها المنسية
وعلى أنقاض ماضيها أقيم حضارتي
أنشئ قصوري المخملية
أنتقي عرشي
أصوغ تاجي
وأختار الرعية
لقد علمتني الأيام أن أعيشها حلما
وعلمني الحلم أن أصيره حياة

طفلة

طــــــــفلة

جلست وبداخلها ألف رغبة , ألف أمنية تحتضر , ألف حسرة , ألف آهة تستعر , ألف سؤال , ألف مجهول ينتظر .

تداخلت بذاتها الهموم, هم الحياة, هم الموت ! أيهما أفضل ؟ أيهما الأجدى ؟

بات من الصعب عليها التمييز بين الحنان و الشفقة, بين الأقدام و المكابرة, بين الأمل و القنوط, بين الحياة والموت. تعيش حياتها عاجزة وحيدة, آمال كبيرة ونفس كسيرة قيدها العجز وأحبطها الإحساس بالنقص.

حين تنظر إليها تعذرها,جمال أخّاذ,ملامح تقطر طفولية,رقة,براءة,شيء أشبه بالكمال .

لكنك حين تمعن النظر يعصر قلبك ألم وأنت ترى هذا الجمال مقيد إلى كرسي بأربع عجلات.

لقد مرت أشهر قبل أن تتقبل وضعها الجديد, بقيت في صومعتها أشهرا لم تدر كيف مرّت أيّامها, تعاني الألم تبيت آناء الليل وأطراف النهار تقاسي وحدتها, تبكي عجزها, تلعن قدرها, تبكي وتبكي..تغفو ثم تصحو وتعود لتبكي..أشهر من المعاناة لم تر مثيلها.

حاول الكثيرون انتشالها من وضعها المأساوي بالعناية الزائدة والدلال المفرط تارة وبإضفاء جو من المرح والبهجة تارة أخرى.

وشيئا فشيئا أخذت تعتاد وتتحمل على مضض أن يراها الأقرباء بهذا الوضع, هذا الوضع الذي كان يشعرها بالنقص المقيت إزاء الآخرين.

كانت الخطوة الأخرى هي جعلها تندمج بالعالم بعد أن قاطعته, أن تعود لحياتها بعد أن جفت عنها, وإزاء الإلحاح الشديد والترغيب والترهيب وباستخدام كل طرق الإقناع الممكنة , المباشرة منها والملتوية,اضطرت للاذعان وقبول الأمر الواقع مكرهة.استسلمت أخيرا لقدرها , رضيت بحكم الله وأعدت نفسها لدخول الحياة من جديد .

خطت مترددة خائفة ومن خلال فتحة ضيقة في الباب أخذت تنظر إلى الحياة بأمل جديد, تحملت الصدمة الأولى رغم مرارتها, أن ترى كل ما حولها يسير وهي مقيدة على كرسي بأربع عجلات.

كررت المحاولة في اليوم التالي, فتحت الباب أكثر قليلا من المرة السابقة وأخذت تتطلع إلى ما يدور حولها بلهفة المحروم, تلك صديقتها تجوب الحي بمرح غامر وذاك ابن الجيران الذي طالما لعب معها منشغل باللعب مع رفاق جدد. هل نسيني الأصحاب ؟ هل جزعوا مني جزعهم من لعبهم عند عطبها ؟

ما أقساهم ! كيف فقدوا براءتهم بين ليلة وضحاها ؟

كانت الصدمة هذه المرة أعنف من سابقتها , جرحها تنكّر الأصحاب لها وآلمتها نظرة الإشفاق في أعين الآخرين وهم يرونها على تلك الحال .

أوصدت الباب بقوة وأجهشت بالبكاء, ما أطول المسافة بين الغرفة والباب, اليوم فقط أحسّت أنها أبعد من أن تقطعها, فصرخت بأعلى صوتها ” أعيدوني إلى قبري “!

زال التداخل الآن, الموت على مرارته أفضل من العيش وسط هذا العالم الغريب الجحود الذي ما كان كذلك بالأمس. أعادوها لغرفتها وأسلموها لأحزانها وانصرفوا .

أفاقت في اليوم التالي ودون أن تنتظر أحدا ليخرجها من السرير , راحت تصارع عجزها تتقلب يمنة ويسرة , تنزل عن السرير وتزحف نحو كرسيها ذو العجلات الأربع,تكابد ألآمها,تخنق الإحباط في ذاتها وتتبع بصيص أمل جديد

وبآخر ما تبّقى لها من قوة تمتطي صهوة جواد طالما خذلها.

كان نهوضها مبكرا ,فتحت باب غرفتها وانسلّت على كرسيّها المتحرك في ممرات البيت إلى أن وصلت المطبخ

أعدت الإفطار وانتظرت منتشية نهوض والديها ليشهدوا انتصار ابنتهم على عجزها.

انهمرت الدموع غزيرة من عيني والدتها, أسرعت نحو ابنتها تضمها إليها, تقبلها والدموع تسيل دون انقطاع على وجنتيها والفتاة حيرى زالت عنها نشوة السعادة وتحولت شيئا فشيئا إلى حيرة مريرة وخوف قاتل.

أهي دموع فرح بها أم حزن عليها ؟ أم تراها دموع الشفقة التي طالما عذبتها ؟ أماه حتى أنت ؟ حتى أنت أماه ؟

ترثين لحالي ؟ ماذا بقي لي إذن ؟

أدارت كرسيها المتحرك واتجهت مسرعة صوب غرفتها,أغلقت الباب خلفها وبين جدران غرفتها الأربع أخذت تصارع وحيدة طوفان الألم وجبروت الأقدار,حاصرتها الأحباطات من كل جانب تزدري ضعفها,رافقتها خيبة الأمل أنى أدارت وجهها تذكرها بعجزها كل حين.

وحين أدركت أنها تصارع المستحيل بكت حد الإغماء, حد الاختناق, استنزفت ينبوع دمعها الرقراق علّها تغسل به شيئا من أحزانها, أسلمت عينيها البريئتين إلى طوفان دموع محرقة ولفت جسدها الغض الرقيق برداء حزن أسود ثقيل, أثقل من أن تحمله الجبال.

أحست أن الدنيا تدور بها, أهو الفراق الأبدي ؟ أم الرحيل إلى حياة جديدة ؟ ألم جسد , ونشوة روح , برودة تسري في العروق ودمعة دافئة أخيرة ودعت بها الأحزان ولم تشعر بعدها بشيء .

حقيقة الوهم أنه وهم

حقيقة الوهم أنه وهم

يسير الزمن متهاديا

كموج فارقه النسيم فأفقده اندفاعه

لحظاته أصبحت سنين .. أيامه دهور

وأنت بعيدة

الورود ذبلت في خمائلها

الأوراق جفت على أغصانها

الطيور فارقت أعشاشها ورحلت

وأنت بعيدة

حل الخريف, رذاذ مطر فوق شفاه أرض عطشى

رائحة الأرض المبتلة ، كالعطر

تبعث النشوة في الروح الكسلى

انه الخريف

أمطار وزوابع وصقيع .. وليالي سهد طوال

وأنت بعيدة

كأفق لامنتهي .. كسراب في صحراء قاحلة

تجلى ثم اختفى .. وهما” تسامى

كالروح حين تفارق الجسد

رباه ! كم أنت بعيدة

بعد أن تفقد الروح صداها

بعد أن تفقد الروح صداها

حين يتلاشى الفرق بين الحكم والجلاد وحين يكون الظلم هو السيد المطاع معناه أن يكون وجودك جرم وفناؤك صراط, عندها تنحى الحياة منحى آخر ويصبح للموت معنى آخر.

دفق من الدموع المرة ينهمر كالسيل الجارف شاقا طريقه بين ثنايا وجهه المتجهم الذي زادته حرارة شمس الصيف سمرة وقسوة , ومع دفق الدموع المنهمر يتغلغل في أعماق الروح صدى عذابات السنين وإرهاصاتها

كم كانت ملامحه غضة يحسده عليها حتى الطفل الصغير وعيونه اللاتي تشعان سعادة وحنان كم كانتا دافئتين وضحكاته البريئة وحديثه المفعم بالرجولة والحب, كلها زالت الآن ليحل محلها وجه كالح بملامح جرداء قاسية,

قاس هو الزمن والأقسى منه ابن آدم مأساة هذه الدنيا وماساتها نحن تلك الأرض الخصبة الغناء تحولت فجأة إلى ارض قاحلة لا زرع فيها ولاماء .

إحساس عميق بالظلم يعتريك ورغبة ملحة للبكاء تراود النفس عل البكاء ينزع عنها شيئا  من عذاباتها فتبكي وتبكي وتنظر حولك فينبري أمامك ألف سؤال وسؤال , مال الناس لايبكون ؟

هل استكانوا أم من البكاء هم وجلون ؟

من قال إن البكاء ضعف، من قال إن النزف ضعف وهل يخجل الجريح من جرحه.

نزيف الروح يجري والناس تائهون مخدرون أو مبرمجون لغاية لايدركون كنهها، يخدمون أناسا لايرونهم، يستنزفون كل لحظة الآف المرات يسرقون كل يوم الآف المرات ، يموتون الآف المرات .يحترقون ، يتألمون حد الإغماء لكنهم لايبكون .

صابرون هم وزادهم حكمة الصبر التي أكل الزمان عليها وشرب . ضائعون حين يكون الضياع طريق النجاة الوحيد.

ولا تسألهم عن الضياع بل اسألهم عن حلمهم الذي يعيشون ، إنهم يرسمون الحلم ويعيشونه ويظلون يحلمون ويحلمون وينامون مليء الجفون وكان الكون لا يعنيهم ، يسيرون نائمين ، وينامون واقفين ويحيون حياتهم دون أن يشعروا.

ثم يفيقون ليجدوا أن الحلم قد سرق منهم , يضيعون ربما ، يتيهون وسط تناقضاتهم ربما ، لكنهم يعودون ويحلمون فهم دون حلم لا يعرفون فالحلم هوية الضائعين به وحده يجدون أنفسهم ومن خلاله يولدون ومن اجله يتناقضون ، يتحررون تارة ويتقيدون ، يفرحون تارة ويتألمون ولا يكترثون، العالم من حولهم غارق في يقظته وهم في حلمهم غارقون .

ولا تدري أهم أحياء أم أموات أم استقروا على أمر بين أمرين، هل تستسيغ الأرجحة بين همين, هم الحياة وهم الموت ؟  إنهم يتأرجحون

يطرحون على أنفسهم أسئلة لا إجابة لها ويناقشون اللاجواب ويدخلون في متاهات ويخرجون من متاهات ويعودون بلا سؤال ولا جواب ، وينتهي حديثهم حيث بدأ.

يتآكلون شيئا فشيئا ، يتساقطون فرادى واحدا واحدا ولا يبالون، همهم الوحيد الذات والحلم لا يفزعهم التفكير بأنهم يوما ما سيسحقون، وإنهم يوما ما سيبكون .. وحدهم .

لا يفزعهم التفكير لأنهم لا يفكرون.

لا يبصرون أن أبصروا ابعد من انوفهم ، لا يتعضون من آلاف الباكين قبلهم و التائهين بينهم ، لا يتعضون ولا يعلمون أنهم سيكونون الضحية القادمة ، وحين يعلمون ستفيض ساعتها دموعهم انهارا ويفيقون ، ينتفضون من حلمهم صارخين فزعين منهكين ، ليجدوا إنهم قد استيقظوا في منتصف الليل .

Hello world!

Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!